السيد محمد سعيد الحكيم
428
أصول العقيدة
لماذا لم يستدل بالنص المعنيون به في الصدر الأول ؟ وحاصله : أنه إذا كانت الإمامة بالنص ، وقد دلت عليها النصوص الكثيرة المتقدمة ونحوه ، فلماذا لم يستدل به الإمام أمير المؤمنين ( صلوات الله عليه ) ومن توجه وجهته ممن كان يرى أولويته بالخلافة ، ويفترض فيه أن يكون على بصيرة من ثبوت النص في حقه ( عليه السلام ) ، ويعلم بمفردات النصوص ، لمعاصرته لصدورها وللظروف المحيطة بها ؟ ! مع أن الناظر في تاريخ تلك الفترة لا يجد شيئاً من ذلك . والجواب عن ذلك من وجهين : عدم الاستدلال بالنص لا يقتضي التشكيك به الوجه الأول : أن ذلك لا يصلح لرفع اليد عما سبق من أن الخلافة لا يمكن أن تكون بغير النص ، وعن النصوص الكثيرة المتقدمة وغيره ، مع وضوح دلالته ، واعتضادها بالقرائن الكثيرة ، ومن جملتها أو أهمها تمسك أهل البيت ( صلوات الله عليهم ) بمواقفهم واعتزالهم الجمهور القائلين بشرعية خلافة المستولين غير المنصوص عليهم ، واعتزال الجمهور المذكور لهم ( عليهم السلام ) ، واختصاصهم ( عليهم السلام ) بشيعتهم الذين كانوا يعلنون عن عدم شرعية تلك الخلافة من اليوم الأول . على ما أوضحناه في جواب السؤال الثالث من الجزء الثاني من كتابنا ( في رحاب العقيدة ) . فإن عدم الاستدلال - لو تم - لا يصلح لرفع اليد عن ذلك كله وإهماله